فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454296 من 466147

(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا(61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) .

قوله تعالى: (الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) الملك: ظاهر العالم، وهو المشاهد منه، ثم الملكوت: هو باطنه، وهو فعل الملائكة، فالملك هو المصنوع،

والملك المالك هو الصانع، والصنعة فعل الملائكة في تدبير الأمر بإذن الصانع

الملك الحق وبجميع مواد الخلقة وتنفيذ مراد الصانع - جلَّ ذكره - ولإخفائه

الصنعة في المصنوع، سمى المخفي: ملكوتًا، فافهم.

ثم الملك الأعظم هو ما يؤله إليه بعد تقويض البناء وتبديل الأرض والسماء،

ويومئذٍ يكون ذلك الظاهر المشاهد الباقي على الدوام، فقوله:(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ)و (بِيَدِهِ الْمُلْكُ) إشارة إلى هذين الظاهرين

الأول والآخر، فالأول منهما هو المعبر عنه بالمقدور الحاضر، والآخر هو المقدور

الغائب، منه يكرم أولياءه ويظهر المعجزات على أيدي أنبيائه، ومنه يفتح من رحمته،

وعنه تفيح جهنم بقدرته، فإذًا اسم"الملك"يقع على الظاهر المشاهد ويقع على

الباطن منه الذي عبر عنه بقوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

لذلك أعقب هذا الخطاب بقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) نظم

بذلك قوله الحق - عز جلاله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ...(2) . خلق الحياة لعباده

ليكلفهم ابتلاء فيعملون أو يتركون، وخلق الموت ليرجعهم إليه فيجزي الذين

أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ثم ختم بقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ)

الذي لا تلحقه آفات الحدث ولا نقائص البشر، وليس له في ملكه من شريك ولا

في تدبيره من وزير (الْغَفُورُ) لذنوب من ابتلاه بالأمر والنهي فاستجاب

له، يغفر للمؤمنين وقد يمهل الكافرين.

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ...(3)

هذا من وصف الملك، والسماوات الطباق هي: الأفلاك، والله أعلم العلي منهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت