ثم قال عز وجل: {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ} يعني: الكافر يمشي ضالاً في الظلمة أعمى القلب.
{أهدى} يعني: هو أصوب ديناً.
{أَفَمَن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صراط مُّسْتَقِيمٍ} هو المؤمن يعمل بطاعة الله يعني: على دين الإسلام.
وقال قتادة: {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ} ، قال: هو الكافر عمل بمعصية الله ، يحشره الله تعالى يوم القيامة على وجهه {أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صراط مُّسْتَقِيمٍ} ، هو المؤمن يعمل بطاعة الله تعالى ، يسلك به يوم القيامة طريق الجنة.
وقال الزجاج: أعلم الله تعالى أن المؤمن يسلك الطريق المستقيم ، وإن كان الكافر في ضلال بمنزلة الذي يمشي مكباً على وجهه.
قال مقاتل: نزلت في شأن أبي جهل ؛ وقال بعضهم: هو وجميع الكفار.
ثم قال: {قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ} يعني: خلقكم {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع} لكي تسمعوا بها الحق ، {والابصار} يعني: لكي تبصروا ، {والافئدة} يعني: القلوب لكي تعقلوا بها الهدى.
{قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} يعني: شكركم فيما صنع إليكم قليلاً.
ويقال: معناه خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة آلة لطاعات ربكم ، وقطعاً لحجتكم ، وقدرة على ما أمركم ؛ فاستعملتم الآلات في طاعة غيره ولم توحدوه.
ثم قال عز وجل: {قُلْ هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِى الأرض} يعني: خلقكم.
ويقال: كثركم في الأرض ، وأنزلكم في الأرض.
{وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} يعني: إليه ترجعون بعد الموت ، فيجازيكم بأعمالكم.
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين} يعني: البعث بعد الموت إن كنتم صادقين أنَّا نبعث ، خاطبوا به النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجماعة.
ويقال: أراد به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
{قُلْ إِنَّمَا العلم عِندَ الله} يعني: علم قيام الساعة عند الله.