وهذا كقوله: {أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} [الإسراء: 68] .
ثم قال: {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} يعني: تعبيري عليهم بالعذاب.
ويقال: معناه سيظهر لكم كيف عذابي.
ثم قال: {وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني: الأمم الخالية كذبوا رسلهم ، {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} ؟ يعني: كيف كانت عقوبتي إياهم وإنكاري لهم؟ ثم قال: {أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطير} ؟ يعني: أو لم يعتبروا في خلق الله تعالى كيف خلق الطيور؟ {فَوْقَهُمْ صافات} يعني: باسطات أجنحتها في الهواء.
{وَيَقْبِضْنَ} يعني: ويضممن أجنحتهن ويضربن بها.
{مَا يُمْسِكُهُنَّ} يعني: ما يحفظهن في الهواء عند القبض والبسط.
{إِلاَّ الرحمن إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء بَصِيرٌ} يعني: عالماً بصلاح كل شيء.
ثم قال عز وجل: {أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} يعني: حزب لكم ومنفعة لكم.
{يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرحمن} يعني: من عذاب الرحمن ؛ ومعناه: هاتوا أخبروني من الذي يمنعكم من عذاب الله تعالى إن عصيتموه.
{إِنِ الكافرون إِلاَّ فِى غُرُورٍ} يعني: ما الكافرون إلا في خداع وأباطيل.
ثم قال عز وجل: {أَمَّنْ هذا الذي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} يعني: من الذي يرزقكم إن حبس الله رزقه؟ وهذا كقوله: {يا أيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السمآء والأرض لاَ إله إِلاَّ هُوَ فأنى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3] ؟ ثم قال: {بَل لَّجُّواْ} يعني: تمادوا في الذنب.
ويقال: تمادوا في الكفر.
ويقال: بل مضوا {فِى عُتُوّ} يعني: في تكبر {وَنُفُورٍ} يعني: تباعداً من الإيمان.