وهذا خبر بلفظ الأمر ؛ وقال القتبي: {فامشوا فِى مَنَاكِبِهَا} يعني: جوانبها.
ومنكبا الرجل: جانباه.
وقال قتادة: {مَنَاكِبِهَا} : جبالها.
قال: وكان لبشر بن كعب سرية ، فقال لها: إن أخبرتيني ما مناكب الأرض فأنت حرة لوجه الله؟ فقالت: مناكبها: جبالها ، فصارت حرة.
فأراد أن يتزوجها ، فسأل أبو الدرداء ، فقال له: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
ويقال: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً} ، أي سهل لكم السلوك {فامشوا فِى مَنَاكِبِهَا} ، أي: تمشون فيها.
{وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ} يعني: تأكلون من رزق الله تعالى وتشكرونه.
{وَإِلَيْهِ النشور} يعني: إلى الله تبعثون من قبوركم.
ويقال: معناه: هو الذي ذلل لكم الأرض ، قادر على أن يبعثكم ، لأنه ذكر أولاً خلق السماء ، ثم ذكر خلق الأرض ، ثم ذكر النشور.
ثم خوفهم ، فقال عز وجل: {ءامَنْتُمْ مَّن فِى السماء} ؟ قال الكلبي ، ومقاتل: يعني: أمنتم عقوبة من في السماء؟ يعني: الرب تعالى إن عصيتموه.
ويقال: هذا على الاختصار ؛ ويقال: أمنتم عقوبة من هو جار حكمه في السماء.
قرأ أبو عمرو ، ونافع {أَمِنتُمْ} بالمد ، والباقون بغير مد بهمزتين ، ومعناهما واحد وهو الاستفهام ، والمراد به التوبيخ.
وقرأ ابن كثير بهمزة واحدة بغير مد ، على لفظ الخبر.
{أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض} يعني: يغور بكم الأرض ، كما فعل بقارون.
{فَإِذَا هِىَ تَمُورُ} يعني: تدور بكم إلى الأرض السفلى.
{أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السماء} يعني: عذاب من في السماء.
{أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا} يعني: حجارة كما أرسلنا إلى قوم لوط.
وقال القتبي:"أم"على وجهين ، مرة يراد بها الاستفهام ، كقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ الناس} ، ومرة يراد بها أو ، كقوله: {أَمْ أَمِنتُمْ} ويعني: أو أمنتم.