فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453007 من 466147

{فَنَفَخْنَا فِيهِ} : {الفاء} : للسببية. والنفخ: نفخ الريح في الشيء؛ أي: فنفخنا بسبب ذلك في فرجها، على أن يكون المراد بالفرج هنا الجيب. وقال السجاوندي في"عين المعاني": أي فيما انفرج من جيبها، وكذا قال أبو القاسم في"الأسئلة": ولم يقل: فيها؛ لأن المراد بالكناية حبيب درعها، وهو إلى التذكير أقرب، فيكون قوله: {فِيهِ} من باب الاستخدام؛ لأن الظاهر: أن المراد بلفظ الفرج العضو، وأريد بضميره معنى آخر للفرج، ومنه قوله تعالى: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} . وكذا يكون إسناد النفخ إلى الضمير مجازيًا؛ أي: نفخ جبريل بأمرنا، وهو إنما نفخ في حبيب درعها. {مِنْ رُوحِنَا} ؛ أي: من روح خلقناه بلا توسط أصل. وأضاف الروح إلى ذاته تعالى، تفخيمًا لها ولعيسى، كقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} ، وفي سورة الأنبياء {فَنَفَخْنَا فِيهَا} ؛ أي: في مريم؛ أي: أحيينا عيسى في جوفها من الروح الذي هو من أمرنا. وقال بعضهم: أحيينا في فرجها، وأوجدنا في بطنها ولدًا من الروح الذي هو بأمرنا وحده، بلا سببية أصل وتوسل نسل على العادة العامة، أو من جهة روحنا جبريل؛ لأنه نفخ من حبيب درعها، فوصل النفخ إلى جوفها. أو ففعلنا النفخ فيه. وقرئ: {فيها} على وفاق ما في سورة الأنبياء؛ أي: في مريم، والمآل واحد، انتهى.

يقول الفقير: يلوح لي هاهنا سر خفي، وهو: أن النفخ وإن كان في الجيب إلا أن عيسى لما كان متولدًا من الماءين: الماء المتحقق، وهو ماء مريم، والماء المتوهم، وهو ما حصل بالنفخ .. كان النفخ في الجيب بمنزلة صب الماء في الفرج، فالروح المنفوخ في الجيب كالماء المصبوب في الفرج، والماء المصبوب،

وإن لم يكن الروح عينه إلا أنه في حكم الروح؛ لأنه يخلق منه الروح، ولذا قال تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ} ؛ أي: في الفرج، سواء قلت: إنه فرج القميص أو العضو، فاعرف، ولا يقبله إلا الألباء الربانيون.

وقرأ الجهور: {فَنَفَخْنَا فِيهِ} ؛ أي: في الفرج. وقرأ عبد الله: {فيها} كما في سورة الأنبياء؛ أي: في الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت