ومعلوم أن المنافقين كافرون ، فكان جهاده صلى الله عليه وسلم للكفار بالسيف ومع المنافقين بالقرآن.
كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في عدم قتلهم ، لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ، ولكن كان جهادهم بالقرآن لا يقل شدة عليهم من السيف ، لأنهم أصبحوا في خوف وذعر يحسبون كل صيحة عليهم ، وأصبحت قلوبهم خاوية كأنهم خشب مسندة ، وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأة نُوحٍ وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً} . الآية.
أجمع المفسرون هنا على ان الخيانة ليست زوجية.
وقال ابن عباس: نساء الأنبياء معصومات ، ولكنها خيانة دينية بعدم إسلامهن وإخبار أقوامهن بمن يؤمن مع أزواجهن اهـ.
وقد يستأنس لقول ابن عباس هذا بتحريم التزوج من نساء النَّبي صلى الله عليه وسلم بعده ، والتعليل له بأن ذلك يؤذيه ، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلكم كَانَ عِندَ الله عَظِيماً} [الأحزاب: 53] .
فإذا كان تساؤلهنّ بدون حجاب يؤذيه ، والزواج بهنّ من بعده عند الله عظيم ، فكيف إذا كان غير التساؤل وبغير الزواج؟ إن مكانه الأنبياء عند الله أعظم من ذلك.
وقوله تعالى: {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً} فيه بيان أن العلاقة الزوجية لا تنفع شيئاً من الكفر ، وقد بين تعالى ما هو أهم من ذلك في عموم القرابات كقوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} [الشعراء: 88] .
قوله: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ} [عبس: 34 - 35] الآية.
وجعل الله هاتين المرأتين مثلاً للذين كفروا ، وهو شامل لجميع الأقارب كما قدمنا.