والموضع الثاني: [ألا] يدخلا على الابتداء والخبر نحو الآية ، فهناك يكفتى باثنين وبواحد .
-ثم قال تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ...} .
[أي: إن تتوبا إلى الله مما فعلتما فقد مالت قلوبكما إلى ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم] من تحريمه جاريته على نفسه.
قال ابن عباس {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} : زاغت ، أي: أثمت.
قال مجاهد:"كنا نرى أن قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} شيء (هين) حتى سمعت قراءة ابن مسعود"فَقَدْ زَاغَتْ قُلُوبُكُمَا"."
ثم قال تعالى: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ...} .
يعني حفصة وعائشة ، أي: وإن تتعاونا على النبي.
- {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ ...} .
أي: وليه وناصره عليكما وعلى كل (من) بغاه بسوء ، وجبريلُ أيضاً وَليُّهُ ، وصالحُ المؤمنين أيضاً أولياؤه ، يعني خيارهم.
وقال الضحاك وغيره:"هم أبو بكر وعمر رضي الله عنه".
فيجب أن يكون أصلُ {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} على هذين القولين بالواو ، وحذفت من الخط على اللفظ.
وقال مجاهد: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} عمر ، وعنه: هو علي ، فيكون لا أصل للواو فيه.
وقال قتادة: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} : الأنبياء . فيكون أيضاً أصله الواو . وهو
قول سفيان.
وقد ذهب أبو حاتم إلى [أن] الوقف (وصالحو) بالواو مثل {سَنَدْعُ} [العلق: 18] {وَيَدْعُ الإنسان} [الإسراء: 11] . وفي هذا مخالفة للسواد.
والأحسن ألا يوقف عليه ، فإن وقف عليه [واقف] (وقف) بغير واو ، على قول مجاهد أنه عمر أو علي رضي الله عنه فَيَتِمُّ له موافقةُ المعنى وموافقة الخط.
وكان الطبري يقول إن {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} اسم"للجنس: كقوله: {إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ} [العصر: 2] ونظير ذلك قول الرجل: لا يقربني إلا قارئ القرآن ."
فهو بلفظ الواحد ومعناه الجنس ، فكذلك هذا ، فيكون الوقف أيضاً بغير واو اتباعاً للخط والمعنى.