-ثم قال: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} .
أي: والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين عوين على نصرة محمد ."وظهير"لفظ واحد ، ومعناه جمع . ولو أتى على اللفظ لقال:"ظُهَرَاً".
-ثم قال تعالى: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ ...} .
أي: عسى رب محمد إن طلقكن يا أزواج محمد أن يبدله منكن أزواجاً خيراً منكن . وهذا تحذير من الله لنساء نبيه لما أجتمعن عليه في الغيرة.
روى أنس بن أنس أن عمر - رضي لله عنه - قال:"اجْتَمَع عَلَى رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم نِسَاؤُهُ فِي الغِيرَةِ, فَقُلْتُ لَهُنَّ: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجاً خيراً منكن ، فنزلت"
كذلك". قال عمر:"فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ امرأةً (امرأةً) أعظها وأَنْهَاهاَ عن أَذَى رَسولِ اللهِ وأقول: إِنْ أَبَيْتُنَّ أَبْدَلَهُ (اللهُ خيراً منكن ، حتى أَتَيْتُ على زَينبَ فقالت: يا ابن الخطاب ، أما في رسول الله ما يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ ؟ ! فَأَمْسَكْتُ . فأنزل الله عز وجل {عسى رَبُّهُ} الآية"."
-وقوله: {مُسْلِمَاتٍ} ، أي: خاضعات لله بالطاعة {مُّؤْمِنَاتٍ} أي: مصدقات بالله ورسوله {قَانِتَاتٍ} أي: مطيعات لله ، {تَائِبَاتٍ} [أي] : راجعات إلى ما
يحبه الله ورسوله . {عَابِدَاتٍ} أي: [متذللات] لله بالطاعة . {سَائِحَاتٍ} (أي) : صائمات . قاله ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والضحاك ، وقال زيد بن أسلم: {سَائِحَاتٍ} : مهاجرات ، وهو قول ابن زيد.
(( وقال) ابن زيد):"ليس في (القرآن) ولا في أمه محمد سياحة إلا الهجرة".
وقيل للصائم سائح لأنه لا ينال شيئاً بمنزلة السائح في [القفر] لا زاد
معه.
وقيل: معناه: ذاهبات في طاعة الله . من: سائح الماء ، إذا ذهب.
-وقوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} .
أي: نساءً كباراً قد تزوجن غيره ، (ونساءً صغاراً) لم يتزوجن.