وقيل: هو قوله: بل شربت عسلاً ، على ما مضى من الخبر.
وقيل: هو ما كان من خلوته بمارية في بيت عائشة.
- {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ...} .
أي: أخبرت حفصةُ بذلك عائشة.
- {وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ ...} .
أي: وأطلع الله نبيه على إعلام حفصةَ لعائشةَ بِسِرِّ النبي.
- {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ...} .
(أي: عرف النبي حفصةَ بعض ما أخبرت به عائشة ووبخها عليه وأعرض عن بعض) فلم يوبخها عليه.
قال المفسرون: أخبر النبي عليه السلام حفصة ببعض ما أخبره الله عنها أنها قالته لعائشة.
ومن قرأ بالتخفيف في {عَرَّفَ} ، فمعناه أن النبي عَرَفَ لحفصةَ ما فعلته ،
[يعني] غضب على ذلك وجازاها عليه بالطلاق.
وقيل: معنى التشديد أنه مأخوذ من قولك للرجل يَجْنِي عليك: لأُعَرِّفَنَّكَ فِعْلَكَ ، على طريق التوعد والتهديد.
ثم قال: {فَلَمَّا [نَبَّأَهَا] بِهِ ...} .
أي: أخبر حفصة/ بأن الله أَطْلَعَهُ على [إفشائها سِرَّهُ] إلى عائشة.
- {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا ...} .
أي: من أخبرك هذا ؟ ! (قال) : خَبَّرَنِي به العليم بكل شيء ، الخبير بالسرائر والعلانية .
ويُروى أن [السِّرَّ] الذي أَسَرَّهُ النبي عليه السلام هو أنه أسرَّ إلى حفصة (أن الخليفة) بعده أبو بكر ، وبعده عمر ، وأمرها أن تكتم ذلك ، فأفشته إلى عائشة ، فَأَعَلَمَ اللهُ نبيه ذلك.
و {نَبَّأَنِيَ} تُعَدَّى إلى مفعول واحد ، و {مَنْ أَنبَأَكَ هذا} تُعدى إلى مفعولين . [وقد أصل] النحويون أنه يتعدى إلى ثلاثة ، لا يقتصر على اثنين دون الثالث.
(وتفسير ذلك أن"نَبَّأَ"و"أَنْبَأَ"بمعنىً في التَّعدِي ، وهما يجريان في الكلام على ضربين:
أحدهما: أن [يدخلا] على الابتداء والخبر ، فهناك لا يقتصر على (اثنين) دون الثالث) ، كما لا يقتصر على الابتداء دون الخبر ، لأن الثالث هو خبر الابتداء في الأصل.