ويقال: فيه تخويف لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ليثبتن على دينه وطاعته.
ثم قال: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صالحين} يعني: نوحاً ولوطاً عليهما السلام {فَخَانَتَاهُمَا} يعني: خالفتاهما في الدين.
وروي عن ابن عباس أنه قال: ما زنت امرأة نبي قط ، وما كانت خيانتهما إلا في الدين.
فأما امرأة نوح كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وأما امرأة لوط كانت تدل على الأضياف.
وقال عكرمة: الخيانة في كل شيء ليس في الزنى.
{فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً} يعني: لم يمنعهما صلاح زوجيهما مع كفرهما من الله شيئاً ، يعني: من عذاب الله شيئاً.
{وَقِيلَ} لهما في الآخرة: {ادخلا النار مَعَ الدخلين} ، فكذلك كفار مكة ، وإن كانوا أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم ، لا ينفعهم صلاح النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك أزواجه ، إذا خالفنه.
ثم ضرب الله مثلاً للمؤمنين ، فقال عز وجل: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ} يعني: بيَّن الله شبهاً وصفة للمؤمنين الذين آمنوا.
{امرأة فِرْعَوْنَ} ، فإنها كانت صالحة ، لم يضرها كفر فرعون ، فكذلك من كان مطيعاً لله لا يضره شر غيره ؛ ويقال: هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة ، يعني: لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون ، صبرت على إيذاء فرعون.
{إِذْ قَالَتْ رَبّ ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الجنة} ؛ وذلك أن فرعون لما علم بإيمانها ، فطلب منها أن ترجع ، فأبت ولم ترجع عن إيمانها ، فوتدها بأربعة أوتاد في يديها ورجليها ، وربطها وجعل على صدرها حجر الرحى ، وجعلها في الشمس.
فأراها الله تعالى بيتها في الجنة ، ونسيت ما هي فيه من العذاب ، وضحكت ، فقالوا عند ذلك: هي مجنونة تضحك ، وهي في العذاب.