قال الكلبي: يعني: لا يعذب الله النبي ، ويقال: يوم لا يخزيه فيما أراد من الشفاعة.
وغيره ، وتم الكلام.
ثم قال: {النبي والذين ءامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يعني: على الصراط.
وروى الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ نُورُهُ أَبْعَدُ ما بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدنِ أبْيَنَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُوُرُه لَا يُجَاوِزُ قَدَمَيْهِ"فقال: {نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يعني: يضيء بين أيديهم.
{وبأيمانهم} يعني: عن أيمانهم وعن شمائلهم على وجه الإضمار.
{يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} ، ذلك حين طفئت أنوار المنافقين ، أشفق المؤمنون على نورهم ، ويتفكرون فيما مضى منهم من العذاب ، فيقولون: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} يعني: احفظ علينا نورنا ، {واغفر لَنَا} ما مضى من ذنوبنا {إِنَّكَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} من إتمام النور والمغفرة.
قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} يعني: جاهد الكفار بالسيف ، وجاهد المنافقين بالقول والتهديد.
{واغلظ عَلَيْهِمْ} يعني: اشدد عليهم ، يعني: على كلا الفريقين ، يعني: على الكفار بالسيف ، وعلى المنافقين باللسان.
{وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} يعني: إن لم يرجعوا ولم يتوبوا ، فمرجعهم إلى جهنم ، {وَبِئْسَ المصير} يعني: بئس القرار وبئس المرجع.
قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً} يعني: وصف الله شبهاً لكفار مكة ، وذلك أنهم استهزؤوا وقالوا: إن محمداً صلى الله عليه وسلم يشفع لنا.
فبيّن الله تعالى أن شفاعته عليه السلام لا تنفع لكفار مكة ، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته.
وشفاعة لوط لامرأته.
وذلك قوله: {لّلَّذِينَ كَفَرُواْ أمرأت نُوحٍ} واسمها واعلة ، {ضَرَبَ الله} واسمها داهلة.