ثم قال: {عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ} يعني: على النار ملائكة موكلين غلاظ يعني: أقوياء يعملون بأرجلهم ، كما يعملون بأيديهم {لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ} يعني: ليسوا كأعوان ملوك الدنيا يمتنعون بالرشوة ، ولكن يفعلون {مَا يُؤْمَرُونَ} يعني: لا يفعلون غير ما أمرهم الله تعالى.
ثم قال: {يُؤْمَرُونَ يا أَيُّهَا الذين كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم} يعني: يقول لهم الملائكة يوم القيامة حين يعتذرون: {لاَ تَعْتَذِرُواْ اليوم} يعني: لا يقبل منكم العذر.
{إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني: تعاقبون بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي.
ثم أمر المؤمنين بالتوبة عن الذنوب.
فقال: {تَعْمَلُونَ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} يعني: صادقاً في توبته ، ويقال: تنصحون لله فيها من غير مداهنة.
وروى سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير قال: سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن التوبة النصوح ، فقال: هو الرجل يتوب من عمل السوء ، ثم لا يعود إليه أبداً.
وروي ، عن ابن عباس أنه قال: توبة النصوح: الندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ، والإضمار أن لا يعود إليها.
قرأ نافع ، وعاصم في إحدى الروايتين {تَوْبَةً نَّصُوحاً} بضم النون ، والباقون بالنصب.
فمن قرأ بالنصب ، فهو صفة التوبة يعني: توبة بالغة في النصح ، كما يقال: رجل صبور وشكور.
ومن قرأ بالضم ، يعني: ينصحوا بها نصوحاً ، كما يقال: نصحت له نصحاً ونصوحاً.
ثم قال: {عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سيئاتكم} يعني: يغفر لكم ما مضى من ذنوبكم إن تبتم.
{وَيُدْخِلَكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبي} صار اليوم نصاً لنزع الخافض {يعني} .
يكفر عنكم في يوم لا يخزي الله النبي.