ثم قال: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} ، فخوفهن الله تعالى بفراق النبي صلى الله عليه وسلم إياهن ، وعسى من الله واجب {إِن طَلَّقَكُنَّ} عسى ربه {أَن يُبْدِلَهُ أزواجا} .
قرأ نافع ، وأبو عمرو {يُبْدِلَهُ} بتشديد الدال ، والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد.
يقال: بدَّل وأبدل.
{خَيْراً مّنكُنَّ مسلمات} يعني: مستسلمات لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ويقال: يعني: معينات.
ثم قال: {مؤمنات} يعني: مصدقات في إيمانهن ، {قانتات} يعني: مطيعات لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، {تائبات} يعني: راجعات عن الذنوب ، {عابدات} يعني: موحدات مطيعات ، {سائحات} يعني: صائمات.
وقال أهل اللغة: إنما سمي الصائم سائحاً ، لأن الذي يسيح للعبادة لا زاد معه ، يمضي نهاره لا يطعم شيئاً ؛ ولذلك سمي الصائم سائحاً ، {ثيبات وَأَبْكَاراً} .
الثيبات: جمع الثيب ؛ والأبكار: جمع البكر.
وهن العذارى.
ويقال: هذا وعد من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يزوجه في الجنة ، والثيب: هي آسية امرأة فرعون ، والبكر: هي مريم أم عيسى عليه السلام وهي ابنة عمران تكون وليته في الجنة ، ويجتمع عليها أهل الجنة فيزوج الله تعالى هاتين المرأتين محمداً صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {وَأَبْكَاراً يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ} يعني: بعدوا أنفسكم عن النار بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
{وَأَهْلِيكُمْ} يعني: أهليكم {نَارًا} بتعليمهم ما ينجيهم منها.
وقال قتادة: مروهم بطاعة الله تعالى ، وانهوهم عن معصية الله.
وقال مجاهد: يعني: أوصوا أهليكم بتقوى الله ؛ ويقال: أدبوهم وعلموهم خيراً ، تقوهم بذلك ناراً {وَقُودُهَا} يعني: حطبها.
والوقود: ما توقد به النار يعني: حطبها {الناس} إذا صاروا إليها وحطبها ، {والحجارة} قبل أن يصير الناس إليها ، وهي حجارة الكبريت.