فدخلت على حفصة وهي تبكي ، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: لا أدري ، هو ذا معتزلاً في هذه المشربة.
فأتيته ، فدخلت فسلمت عليه ، فإذا هو متكئ على رمل حصير.
قد أثر في جنبه ، فقلت: أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا.
فقلت: الله أكبر ، لو رأيتنا يا رسول الله ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أقسم أن لا يدخل شهراً عليهن ، حتى نزل: {عِلْمَا يا أيها النبي لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ} إلى قوله تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} .
ثم قال: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} يعني: تعاونا على أذاه ومعصيته ، فيكون مثلكما كمثل امرأة نوح وامرأة لوط ، تعملان عملاً تؤذيان بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي {تظاهر} بالتخفيف ، وقرأ نافع وأبو عمرو بالتشديد ، وكذلك ابن كثير وابن عامر في إحدى الروايتين ، لأن أصله تتظاهر.
{عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه} يعني: وليه وناصره.
{وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ} يعني: أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وأصحابه رضي الله عنهم قال: حدثنا الفقيه ابن جعفر قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن حمدان قال: حدثنا أحمد بن جرير قال: حدثنا سعيد بن هشام قال: حدثنا هشام بن عبد الملك ، عن محمد بن أبان ، عن عبد الله بن عثمان ، عن عكرمة في قوله: {وصالح الْمُؤْمِنِينَ} قال أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما قال عبد الله: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، قال: صدق عكرمة.
ويقال: {صالح المؤمنين} يعني: خيار أصحابه.
ثم قال: {وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذلك ظَهِيرٌ} يعني: الملائكة أيضاً أنصار النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يعني: مع ذلك أعوان النبي صلى الله عليه وسلم.