وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} [الانفطار: 19] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48]
وَقَالَ: {وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [لقمان: 33]
وَهَذَا كُلُّهُ تَكْذِيبٌ لِأَطْمَاعِ الْمُشْرِكِينَ الْبَاطِلَةِ أَنَّ مَنْ تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صُحْبَةٍ يَنْفَعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ يُجِيرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ هُوَ يَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَهَذَا أَصْلُ ضَلَالِ بَنِي آدَمَ وَشِرْكِهِمْ، وَهُوَ الشِّرْكُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ جَمِيعَ رُسُلِهِ وَأَنْزَلَ جَمِيعَ كُتُبِهِ بِإِبْطَالِهِ، وَمُحَارَبَةِ أَهْلِهِ وَمُعَادَاتِهِمْ.
(لطيفة)
قوله {وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}
كأن الكون كله نطق بذلك وقاله لهم.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ... (11) }
(فائدة)
وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ} فطلبت كَون الْبَيْت عِنْده قبل طلبَهَا أَن يكون فِي الْجنَّة، فَإِن الْجَار قبل الدَّار.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا الْمَثَلَانِ اللَّذَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ فَأَحَدُهُمَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَوَجْهُ الْمَثَلِ أَنَّ اتِّصَالَ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ لَا يَضُرُّهُ شَيْئًا إذَا فَارَقَهُ فِي كُفْرِهِ وَعَمَلِهِ، فَمَعْصِيَةُ الْغَيْرِ لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ الْمُطِيعَ شَيْئًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ الْعُقُوبَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ إذَا أَضَاعُوا أَمْرَ اللَّهِ فَتَأْتِي عَامَّةً، فَلَمْ يَضُرَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ اتِّصَالُهَا بِهِ وَهُوَ مِنْ أَكْفَرِ الْكَافِرِينَ، وَلَمْ يَنْفَعْ امْرَأَةَ نُوحٍ وَلُوطٍ اتِّصَالُهُمَا بِهِمَا وَهُمَا رَسُولَا رَبِّ الْعَالَمِينَ.