أي جعلَ حالها مثلاً لحالِ المؤمنينَ في أنَّ وصلةَ الكفرةِ لا تضرُّهم حيثُ كانتْ في الدُّنيا تحت أعدى أعداءِ الله وهيَ في أعلى غرفِ الجنةِ وقولِهِ تعالَى: {إِذْ قَالَتِ} ظرفٌ لمحذوفٍ أشيرَ إليهِ أي ضربَ الله مثلاً للمؤمنينَ حالَها إذْ قالتْ {رَبّ ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الجنة} قريباً من رحمتكَ أو في أَعلَى درجاتِ المقربينَ. رُوِيَ أنها لما قالتْ ذلكَ أريتْ بيتَها في الجنةِ من دُرَّةٍ وانتُزِعَ رُوحُها {وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} أي مِنْ نفسِه الخبيثةِ وعملِه السيِء {وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين} من القبطِ التابعينَ لهُ في الظلمِ {وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ} عطفٌ على امرأةِ فرعونٍ تسليةً للأراملِ أي وضربَ الله مثلاً للذينَ آمنُوا حالَها ومَا أوتيتْ من كرامةِ الدُّنيا والآخرةِ والاصطفاء على نساءِ العالمينَ مع كونِ قومِها كُفاراً {التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ} وقُرِىءَ فيها أي مريمٌ {مِن رُّوحِنَا} من رُوحٍ خلقناهُ بلا توسطٍ أصلاً {وَصَدَّقَتْ بكلمات رَبَّهَا} بصحفِهِ المنزلةِ أو بما أَوْحى إلى أنبيائِه {وَكُتُبِهِ} بجميعِ كتبِه المنزلةِ وقُرِىءَ بكلمةِ الله وكتابِه أي بعيسَى وبالكتابِ المنزلِ عليهِ وهو الإنجيلُ {وَكَانَتْ مِنَ القانتين} أي من عدادِ المواظبينَ على الطاعةِ ، والتذكيرُ للتغليبِ والإشعارِ بأنَّ طاعتها لم تقصُرْ عنْ طاعاتِ الرجالِ حتى عُدَّت مِنْ جُملَتهم أو مِنْ نَسلِهِم لأنَّها من أعقابِ هارونَ أخِي مُوسى عليهما السلامُ.