واسمها آسية بنت مزاحم.
قال يحيى بن سلام: قوله {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} مَثَلٌ ضربه الله يحذّر به عائشة وحَفْصة في المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ضرب لهما مَثلاً بامرأة فرعون ومريم ابنت عمران ؛ ترغيباً في التمسك بالطاعة والثبات على الدِّين.
وقيل: هذا حَثٌّ للمؤمنين على الصبر في الشدّة ؛ أي لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعفَ من امرأة فرعون حين صَبَرت على أذى فرعون.
وكانت آسية آمنت بموسى.
وقيل: هي عمة موسى آمنت به.
قال أبو العالية: اطّلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثْنَوْا عليها.
فقال لهم: إنها تعبد رباً غيري.
فقالوا له: اقتلها.
فأوْتَد لها أوتاداً وشدّ يديها ورجليها فقالت: {رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة} ووافق ذلك حضور فرعون ، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة.
فقال فرعون: ألا تعجبون من جنونها! إنا نعذبها وهي تضحك ؛ فقبض روحها.
وقال سَلْمان الفارِسي فيما روي عنه عثمان النَّهْديّ: كانت تعذب بالشمس ، فإذا أذاها حَرُّ الشمس أظلتّها الملائكة بأجنحتها.
وقيل: سمّر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحىً ، فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة.
وقيل: لما قالت: {رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة} أُرِيَت بيتها في الجنة يُبْنى.
وقيل: إنه من دُرّة ؛ عن الحسن.
ولما قالت: {وَنَجِّنِي} نجَّاها الله أكرم نجاة ، فرفعها إلى الجنة ، فهي تأكل وتشرب وتتنعّم.
ومعنى {مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} تعني بالعمل الكفر.
وقيل: من عمله من عذابه وظلمه وشماتته.
وقال ابن عباس: الجماع.
{وَنَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين} قال الكلبي: أهل مصر.
مقاتل: القبط.
قال الحسن وابن كَيْسان: نجاها الله أكرم نجاة ، ورفعها إلى الجنة ؛ فهي فيها تأكل وتشرب.