يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَوَحَّدُوهُ، امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ الَّتِي آمَنَتْ بِاللَّهِ وَوَحَّدَتْهُ، وَصَدَّقَتْ رَسُولَهُ مُوسَى، وَهِيَ تَحْتَ عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ كَافِرٍ، فَلَمْ يَضُرَّهَا كُفْرُ زَوْجِهَا، إِذْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِاللَّهِ، وَكَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ أَنْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، إِذْ قَالَتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهَا فَبَنَى لَهَا بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ.
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّبُ بِالشَّمْسِ، فَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَكَانَتْ تَرَى بَيْتَهَا فِي الْجَنَّةِ.
[عن] الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْأَلُ: مَنْ غَلَبَ؟ فَيُقَالَ: غَلَبَ مُوسَى وَهَارُونُ. فَتَقُولُ: آمَنْتُ بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْنُ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَعْظَمَ صَخْرَةٍ تَجِدُونَهَا، فَإِنْ مَضَتْ عَلَى قَوْلِهَا فَأَلْقُوهَا عَلَيْهَا، وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ؛ فَلَمَّا أَتَوْهَا رَفَعَتْ بَصَرَهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَأَبْصَرَتْ بَيْتَهَا فِي السَّمَاءِ، فَمَضَتْ عَلَى قَوْلِهَا، فَانْتَزَعَ اللَّهُ رُوحَهَا، وَأُلْقِيَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى جَسَدٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ [1] .
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} وَكَانَ أَعْتَى أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى اللَّهِ، وَأَبْعَدَهُ مِنَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ مَا ضَرَّ امْرَأَتَهُ كُفْرُ زَوْجِهَا حِينَ أَطَاعَتْ رَبَّهَا، لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ، لَا يُؤَاخِذُ عَبْدَهُ إِلَّا بِذَنِبِهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} وَتَقُولُ: وَأَنْقِذْنِي مِنْ عَذَابِ فِرْعَوْنَ، وَمِنْ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ كُفْرَهُ بِاللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} تَقُولُ: وَأَخْلِصْنِي وَأَنْقِذْنِي مِنْ عَمَلِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ بِكَ، وَمِنْ عَذَابِهِمْ.
[1] هذه الرواية والتي قبلها تفتقر إلى سند صحيح، فإن صح بها خبر عن الصادق المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فبها ونعمت وعلى الرأس والعينين، وإلا وجب التوقف عند ما أخبر القرآن. والله أعلم.