عَنْ أَبِي مُوسَى [الْأَشْعَرِيِّ] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخَرِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا وَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ"
[عَنِ] ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ قَالَ: أُمَّتِي وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ، فَعَمِلُوا؛ قَالَ: فَمَنْ يَعْمَلُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ قَالَتِ النَّصَارَى: نَحْنُ، فَعَمِلُوا، وَأَنْتُمْ الْمُسْلِمُونَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا، وَأَقَلُّ أَجْرًا قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ"
وَقَوْلُهُ: {وَيَجْعَلُ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عَنَى بِهِ النُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْقُرْآنَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} قَالَ: «الْفُرْقَانَ، وَاتِّبَاعَهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالنُّورِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْهُدَى
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَعَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُورٌ لِمَنْ آمَنَ بِهِمَا وَصَدَّقَهُمَا وَهُدًى، لِأَنَّ مَنْ آمَنَ بِذَلِكَ، فَقَدِ اهْتَدَى.
وَقَوْلُهُ: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ}
يَقُولُ: وَيَصْفَحْ لَكُمْ عَنْ ذُنُوبِكُمْ فَيَسْتُرْهَا عَلَيْكُمْ
{وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ ذُو مَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ... (29) }