هذا وذهب الزمخشري إلى أن المراد بالرسل رسل الملائكة عليهم السلام أي أرسلناهم إلى الأنبياء عليهم السلام ، وفسر البينات كما فسرنا بناءاً على الملائكة ترسل بالمعجزات كإرسالها بالحجج لتخبر بأنها معجزات وإلا فكان الظاهر الاقتصار على الحجج وإنزال الكتاب أي الوحي مع أولئك الرسل ظاهر ، وإنزال الميزان بمعنى الآلة عنده على حقيقته ، قال: روي أن جبريل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح عليه السلام ، وقال: مُرْ قومك يزنوا به ، وفسره كثير بالعدل ، وعن ابن عباس في إنزال الحديد نزل مع آدم عليه السلام الميقعة والسندان والكلبتان ، وروى أنه نزل ومعه المرّ والمسحاة ، وقيل: نزل ومعه خمسة أشياء من الحديد السندان والكلبتان والإبرة والمطرقة والميقعة ، وفسرت بالمسن ، وتجئ بمعنى المطرقة أو العظيمة منها ، وقيل: ما تحدّ به الرحى ، وفي حديث ابن عباس نزل آدم عليه السلام من الجنة بالباسنة وهي آلات الصناع ، وقيل: سكة الحرث وليس بعربي محض والله تعالى أعلم.
واستظهر أبو حيان كون ليقوم الناس بالقسط علة لإنزال الميزان فقط وجوز ما ذكرناه وهو الأولى فيما أرى ، وقوله تعالى:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وإبراهيم}
نوع تفصيل لما أجمل في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} [الحديد: 25] وتكرير القسم لإظهار مزيد الاعتناء بالأمر أي وبالله لقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم.