وَأَمَّا إن كان هذا الإنسان مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وهم الذين ثقلت موازين حسناتهم ..
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أي: فتقول له الملائكة عند قبض روحه وفي قبره، وفي الجنة، سلام لك يا صاحب اليمين، من أمثالك أصحاب اليمين.
قال الآلوسي: وقوله: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ قيل هو على تقدير القول.
أي: فيقال لذلك المتوفى منهم: سلام لك يا صحاب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين.
وجوز أن يكون المعنى: فسلامة لك عما يشغل القلب من جهتهم فإنهم في خير. أي: كن فارغ البال من جهتهم فإنهم بخير.
وذكر بعض الأجلة أن هذه الجملة، كلام يفيد عظمة حالهم، كما يقال: فلان ناهيك به، وحسبك أنه فلان، إشارة إلى أنه ممدوح فوق حد التفصيل .. .
وَأَمَّا إِنْ كانَ هذا المتوفى مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ وهم أصحاب الشمال فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ أي: فله نزل - أي: مكان - مِنْ حَمِيمٍ أي: من ماء قد بلغ أقصى
درجات الحرارة وعبر عن المكان الذي ينزل فيه بالنزل، على سبل التهكم، إذا النزل في الأصل يطلق على ما يقدم للضيف على سبل التكريم ..
وقوله: وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي: وله - أيضا - إدخال في نار جهنم التي تشوى جسده وتحرقه.
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ أي: إن هذا الذي قصصناه عليك - أيها الرسول الكريم - في هذه السورة وغيرها، لهو الحق الثابت الذي لا يحوم حوله شك أو ريب ..
فقوله: حَقُّ الْيَقِينِ من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: لهو اليقين الحق ..
أو هو من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين، كما في قوله - تعالى: حَبْلِ الْوَرِيدِ إذ الحبل هو الوريد، والقصد من مثل هذا التركيب التأكيد.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أي: إذا كان الأمر كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فنزه ربك العظيم في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، عن كل ما لا يليق به .. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 14/ 181 - 190} ...