فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438097 من 466147

والثاني: يحتمل: أن يكون النهي عن الحزن أمرا بالفرح؛ أي: لا تأسوا على ما فاتكم، ولكن افرحوا بالعمل الذي يأتيكم؛ فإنهم لو لم يفتهم لكان يشغلهم عن القيام بحقوق اللَّه تعالى وأداء ما عليهم من الفرائض، واللَّه أعلم. وفي قوله - تعالى: (وَلَا تَفْرَحُوا) أمر بالحزن، وقد يذكر الشيء ويراد به إثبات ضده؛ كقوله تعالى: (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) ، أي: خسرت تجارتهم، وينبغي أن تتلقى نعم اللَّه تعالى على وجهين:

أحدهما: بحسن القبول لها والتعظيم والشكر للمنعم؛ إذ أغناه بذلك عن النظر لما في أيدي الناس ورفع الحاجة، وذلك من أعظم النعم.

والثاني: يخاف؛ لما لعله فعل ذلك به استدراجا وامتحانا؛ إذ الأموال ربما تكون فتنة وبلاء أو تشغله عن أداء ما عليه إن كان ذلك سبب استدراجه وبلائه، فأخذ منه.

أو لما يصل بذهابه إلى أداء الفرائض من العبادات، وكان ذلك يمنعه.

ويحزن من وجهين أيضا:

أحدهما: لما لعل قوته يحوجه إلى ما في أيدي الناس، وكان غنيا عنهم.

أو لما لعل ذلك عقوبة لتفريط كان منه؛ كقوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ، واللَّه أعلم.

ثم أضاف ما نالوا من النعم إلى نفسه حيث قال: (وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ، ولم يضف ما فاتهم إلى نفسه، وهو كما قال في آية أخرى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ، وهو ما ذكرنا أنه جائز أن يكون ما يفوتهم من النعم باكتساب وسبب كان منهم، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 524 - 535} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت