أي عقل كان يمكن أن يتطاول به الخيال إلى تصور هذه العجيبة . لولا أنه يراها تقع بين يديه صباح مساء ? ولولا أن هذه القصة تتكرر على مرأى ومسمع من جميع الناس ? وأي إنسان يمكنه أن يدعي أنه صنع شيئا في هذه العجيبة سوى الحرث وإلقاء البذور التي صنعها الله ?
ثم يقول الناس:زرعنا !! وهم لم يتجاوزوا الحرث وإلقاء البذور . أما القصة العجيبة التي تمثلها كل حبة وكل بذرة . وأما الخارقة التي تنبت من قلبها وتنمو وترتفع فكلها من صنع الخالق الزارع . ولو شاء لم تبدأ رحلتها . ولو شاء لم تتم قصتها . ولو شاء لجعلها حطاما قبل أن تؤتي ثمارها . وهي بمشيئته تقطع رحلتها من البدء إلى الختام !
ولو وقع هذا لظل الناس يلونون الحديث وينوعونه يقولون: (إنا لمغرمون) :غارمون (بل نحن محرومون) . . ولكن فضل الله يمنحهم الثمر , ويسمح للنبتة أن تتم دورتها , وتكمل رحلتها , وهي ذاتها الرحلة التي تقوم بها الخلية التي تمنى . . وهي صورة من صور الحياة التي تنشئها القدرة وترعاها .
فماذا في النشأة الأخرى من غرابة . وهذه هي النشأة الأولى ? . .
الدرس الرابع:68 - 70 الماء بيد الله لا بيد الناس
(أفرأيتم الماء الذي تشربون ? أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ? لو نشاء جعلناه أجاجا . فلولا تشكرون) !
وهذا الماء أصل الحياة , وعنصرها الذي لا تنشأ إلا به كما قدر الله . ما دور الإنسان فيه ? دوره أنه يشربه . أما الذي أنشأه من عناصره , وأما الذي أنزله من سحائبه , فهو الله سبحانه . وهو الذي قدر أن يكون عذبا فكان (لو نشاء جعلناه أجاجا) . مالحا لا يستساغ , ولا ينشئ حياة . فهلا يشكرون فضل الله الذي أجرى مشيئته بما كان ?