والمخاطبون ابتداء بهذا القرآن كان الماء النازل من السحائب , في صورته المباشرة , مادة حياتهم , وموضع احتفالهم , والحديث الذي يهز نفوسهم , وقد خلدته قصائدهم وأشعارهم . . ولم تنقص قيمة الماء بتقدم الإنسان الحضاري , بل لعلها تضاعفت . والذين يشتغلون بالعلم ويحاولون تفسير نشأة الماء الأولى أشد شعورا بقيمة هذا الحدث من سواهم . فهو مادة اهتمام للبدائي في الصحراء , وللعالم المشتغل بالأبحاث سواء .
الدرس الخامس:71 - 73 الله ينشئ الأشجار والثمار
(أفرأيتم النار التي تورون ? أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ? نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين) . .
ولقد كان كشف الإنسان للنار حادثا عظيما في حياته . ربما كان أعظم حادث بدأت منه حضارته . ولكنها أصبحت أمرا مألوفا لا يثير الاهتمام . . والإنسان يوري النار:أي يوقدها . ولكن من الذي أنشأ وقودها ? من الذي أنشأ الشجر الذي توقد به النار ? لقد مر حديث الزرع . والشجر من هذا الزرع . . على أن هناك لفتة أخرى في ذكر (شجرتها) . فمن احتكاك فرع من شجرة بفرع آخر من شجرة أخرى كان العرب يوقدون
نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)
نارهم . على الطريقة البدائية التي لا تزال مستعملة في البيئات البدائية حتى الآن . فالأمر أظهر وأقرب إلى تجاربهم المعروفة . أما معجزة النار وسرها عند العلماء الباحثين فهو مجال للبحث والنظر والاهتمام . وبمناسبة ذكر النار يلمع السياق إلى نار الآخرة: (نحن جعلناها تذكرة) تذكر بالنار الأخرى . . كما جعلناها (متاعا للمقوين) . . أي للمسافرين . وكان لهذه الإشارة وقعها العميق في نفوس المخاطبين , لما تمثله في واقع حياتهم من مدلول حي حاضر في تجاربهم وواقعهم .
الدرس السادس:74 تسبيح الله العظيم المنعم