وحين يبلغ السياق إلى هذا الحد من عرض هذه الحقائق والأسرار , الناطقة بدلائل الإيمان . الميسرة للقلوب والأذهان . يلتفت إلى الحقيقة التي تنتهي إليها هذه الحقائق . حقيقة وجود الله وعظمته وربوبيته . وهي حقيقة تواجه الفطرة مواجهة ذات قوة وسلطان . فيهيب بالرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يحيي هذه الحقيقة ويؤدي حقها ; ويلمس القلوب بها في حينها:
(فسبح باسم ربك العظيم) . .
الدرس السابع:75 - 80 القسم بمواقع النجوم على مصدر القرآن العظيم
ثم يلتفت التفاتة أخرى إلى المكذبين بهذا القرآن ; فيربط بينه وبين هذا الكون في قسم عظيم من رب العالمين:
(فلا أقسم بمواقع النجوم - وإنه لقسم لو تعلمون عظيم - إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون . تنزيل من رب العالمين) . .
ولم يكن المخاطبون يومذاك يعرفون عن مواقع النجوم إلا القليل , الذي يدركونه بعيونهم المجردة . ومن ثم قال لهم: (وإنه لقسم - لو تعلمون - عظيم) . . فأما نحن اليوم فندرك من عظمة هذا القسم المتعلقة بالمقسم به , نصيبا أكبر بكثير مما كانوا يعلمون . وإن كنا نحن أيضا لا نعلم إلا القليل عن عظمة مواقع النجوم ...
وهذا القليل الذي وصلنا إليه بمراصدنا الصغيرة , المحدودة المناظير , يقول لنا:إن مجموعة واحدة من مجموعات النجوم التي لا تحصى في الفضاء الهائل الذي لا نعرف له حدودا . مجموعة واحدة - هي المجرة التي تنتسب إليها أسرتنا الشمسية - تبلغ ألف مليون نجم !