{عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ}
يَقُولُ: فَوْقَ سُرَرٍ مَنْسُوجَةٍ، قَدْ أُدْخِلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، كَمَا يُوضَنُ حَلَقُ الدِّرْعِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُضَاعَفَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
وَمِنْ نَسْجِ دَاودَ مَوْضُونَةً ... تُسَاقُ مَعَ الْحَيِّ عِيرًا فَعِيرَا
وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ، وَهُوَ الْبِطَانُ مِنَ السِّيُورِ إِذَا نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُضَاعَفًا كَالْحَلَقِ حَلَقِ الدِّرْعِ
وَقِيلَ: وَضِينٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوضُونٌ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ، كَمَا قِيلَ: قَتِيلٌ لِمَقْتُولٍ وَحُكِيَ سَمَاعًا مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَزْيَارُ الْآجُرِّ مَوضُونٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، يُرَادُ مُشَرَّجٌ صَفِيفٌ
وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهَا سُرَرٌ مَوْضُونَةٌ، لِأَنَّهَا مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:"الْمَوْضُونَةُ: الْمُرَمَّلَةُ بِالذَّهَبِ"
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «مُشَبَّكَةٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ»
[عَنِ] الضَّحَّاك:"الْوَضْنُ: التَّشْبِيكُ وَالنَّسْجُ، يَقُولُ: وَسَطُهَا مُشَبَّكٌ مَنْسُوجٌ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهَا مَصْفُوفَةٌ
وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُتَّكِئِينَ عَلَى السُّرُرِ الْمَوْضُونَةِ، مُتَقَابِلِينَ بِوُجُوهِهِمْ، لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى قَفَا بَعْضٍ.
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ»
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الرِّوَايَةِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}