فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438086 من 466147

ويحتمل أن يكون ذلك الاختصاص له للاعتقاد والمعاملة جميعا وسائر المؤمنين سموا: صديقين؛ للاعتقاد خاصة، ومن وفي الأمرين جميعا كان أفضل ممن وفي أمرا واحدًا.

وقوله: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) من الناس.

من جعل قوله: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) على الابتداء مقطوعا من قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) ، ومنهم من وصله به:

فمن قطع عنه؛ فإنه يقول: الشهداء هم الرسل؛ لقوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) ، ثم أخبر أن لهم أجرهم.

ومن قال إنه موصول ذهب إلى أن المؤمنين شهداء على الناس؛ كقوله: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ...) الآية، سماهم: شهداء على غيرهم من الأمم، واللَّه أعلم.

ولأهل الاعتزال أدنى تعلق بظاهر هذه الآية؛ وذلك لأنهم يقولون: إن اللَّه تعالى إذا ذكر المؤمنين على الإطلاق، ذكر على أثر ذلك ما وعد لهم من الكرامات والثواب الجزيل، وإذا ذكرهم مع جريمتهم ذكر الوعيد لهم، يستدلون بذكر الوعيد على أثر ذلك على أنه قد خرج من الإيمان، لكن ليس لهم بذلك دليل وإنما ذكر مقابل ما ذكر للمؤمنين من الكرامات للكفار الجحيم، واللَّه أعلم.

ففي ظاهر ما ذكر من هذه الآية ونحوها من الآيات لأهل الإلحاد طعن عظيم؛ فإنهم يقولون: إن كانت الحياة الدنيا لعبا ولهوا، فلم أنشأ اللَّه تعالى لعبا ولهوا ولا منشئ سواه؟ فلهم موضع الطعن على هذا الوجه، ولهم دعوى التناقض - أيضا - فيه؛ لما ذكر في بعض الآيات، فقال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) ، وقال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا) ، وقال في هذه الآية وغيرها: (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) .

فنقول: إن الآية تخرج على وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت