فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438085 من 466147

قرئ مشدد الصاد والدال، ومخفف الصاد، فمن شدده جعله من التصدق، أي: المتصدقين والمتصدقات، فأدغم التاء في الصاد؛ فيصير الْمُصَّدِّقِينَ، مثل: المزمل والمدثر؛ يؤيد ذلك ما ذكر في حرف أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قرأ بالتاء: (إن المتصدقين والمتصدقات) .

ومن خففه، جعلهما من أن تصديق والإيمان.

وقوله: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .

قد ذكرنا تأويله فيما تقدم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ...(19)

سمى المؤمنين: صديقين، والصديق لا يقال إلا لمن يكثر منه التصديق، وقد يكثر من كل مؤمن التصديق وإن كان ما يأتي به إنما هو شيء واحد نحو إذا صدق اللَّه - صدق رسله فيما أخبروا عن اللَّه تعالى وفيما دعوهم إلى ما دعوا، وبلغوا عن اللَّه إلى الناس، وصدق الخلائق جميعا فيما شهدوا على وحدانية اللَّه تعالى وألوهيته من حيث شهادة الخلقة وشهادة الأخبار في حق المؤمنين، فتصديقه يكثر، وإن كان الكلام في نفسه يقل، وهو كما قلنا لأبي حنيفة - رحمه اللَّه - في جواز الخطبة بتسبيحة أو تهليلة: إنها كلمة وجيزة، لو فسرت وبسطت، صارت خطبة طويلة، واللَّه أعلم.

فَإِنْ قِيلَ: إن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فضل باسم الصديق على غيره من الأمة، فإذا استحق غيره من المؤمنين هذا الاسم لم يختص هو بتلك الفضيلة؟

قيل: إن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سمي: صديقا وخص به من بين سائر الصحابة والمؤمنين؛ لمعنى اختص به من بينهم، وغيره من المؤمنين سموا: صديقين من بين سائر أهل الأرض جميعا إلا في مقابلته، كهو اختص بهذا الاسم من بين سائرهم إلا في مقابلة النبي وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هذا هو معنى تفضيله، والفضل عند المقابلة يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت