فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438078 من 466147

وما أحسن ما روي عن بعض السلف، أن رجلاً جاءه وهو يأكل طعاماً، فقال له: لقد مات أخوك، أعظم الله أجرك فيه، فقال: اقعد وكل، فقد علمت ذلك، فقال: من أعلمك وما سبقني إليك أحد؟ قال: قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} .

ثم قال: ولعمري، إن أصل الانزعاج لا ينكر، إذ الطبع مجبول على الجزع من حلول المنايا، وإنما ينكر الإفراط فيه والتكليف، كمن يخرق ثيابه ويلبس الثياب المرذولة عند موت قريبه، ويلطم وجهه، ويعترض على القدر، وهذا، ومثله، وأكثر منه، لا يرد فائتاً، لكنه يدل على خور الجازع ويوجب العقوبة، مع ما يفوته من الأجر والثواب.

قال بعض الحكماء: إذا كان الصبر محموداً عند المصائب، ومرغوباً فيه عند حلول النوائب، فالجزع مذموم بكل مقال، وصاحبه ملوم في كل حال، فتعجل المحمود عند العقلاء أحسن، وتجنب المذموم من الخصال أزين.

(فصل: في التأسي ببعض ما كان يفعله الصحابة والتابعون إذا نزلت بهم المصائب)

فقد ثبت في صحيح البخاري «عن أنس، قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات وأبوه أبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيأت شيئاً، وجعلت ابنها في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج، أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبره بما كان منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعل الله أن يبارك لهما في ليلتهما» فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن.

«وفي لفظ أنها قالت لأهلها لما مات ولدها: لا يكلم لأبي طلحة أحد قبلي، فلما دخل، سأل عن الصبي، فقالت: إنه قد هدأ مما كان، وقدمت له طعاماً فأكل، ثم تصنعت له حتى واقعها، ثم قالت: يا أبا طلحة، أرأيت قوماً أودعوا قوماً وديعة، ثم طلبوها منهم، أفما يجب أن يؤدوها إليهم؟ قال بلى، قالت: فاحتسب ابنك.

فغضب لما صنعت به، فلما كان الصباح، ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشكوها إليه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: بارك الله لكما في غابر ليلتكما فجاءت بغلام حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله، وهو الذي كان من سلالته الإخوة القراء، والأول هو أبو عمير الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعبه ويقول له: يا أبا عمير ما فعل النغير» أي ما فعل عصفورك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت