فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438077 من 466147

(فصل: في أن المصائب والمحن دواء للكبر والعجب)

وليعلم أهل المصائب أنه لولا محن الدنيا ومصائبها، لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلاً وآجلاً، فمن رحمة أرحم الراحمين، أن يتفقده في الأحيان، بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظاً لصحة عبوديته، واستفراغاً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه.

كما قيل:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

فلولا أنه سبحانه وتعالى يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء، لطغوا وبغوا وعتوا وتجبروا في الأرض، وعاثوا فيها بالفساد، فإن من شيم النفوس إذا حصل لها أمر ونهي، وصحة وفراغ، وكلمة نافذة من غير زاجر شرعي يزجرها، تمردت وسعت في الأرض فساداً مع علمهم بما فعل بمن قبلهم، فكيف لو حصل لهم مع ذلك إهمال؟! ولكن الله سبحانه وتعالى، إذا أراد بعبده خيراً، سقاه دواءً من الابتلاء والامتحان على قدر حاله، ويستفرغ منه الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه، أهله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، ورقاه أرفع ثواب الآخرة وهي رؤيته.

(فصل: في أن البكاء لا ينفع الميت بل ينفعه العمل الصالح)

وليعلم أن البكاء المجرد، ليس فيه منفعة للميت ألبتَّة وإنما ينفعه عمله، كما في صحيح البخاري ومسلم، من حديث «أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يتبع الميت ثلاث، أهله، وماله، وعمله، فيرجع اثنان، ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله» .

وفي الصحيح: «إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له» .

فلا منفعة للميت بالبكاء والانزعاج.

قال أبو الفرج ابن الجوزي: أما بعد، فإني رأيت عموم الناس، ينزعجون لنزول البلاء، انزعاجاً يزيد عن الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت! وهل ينتظر الصحيح إلا السقم؟ والكبير إلا الهرم؟ والموجود سوى العدم؟! كما قيل:

على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة ... وميت ومولود وبشر وأحزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت