وقد ذكر عن الهيثم بن عديّ: أن من لغة أزدشنوءة: ما رزق فلان ، بمعنى ما شكر . انتهى .
وقد حمل بعضهم الرزق هنا على النعمة مطلقاً ، والأظهر أنه نعمة القرآن ، للسياق .
وقال القاشانيّ: أي: وتجعلون قُوتَكُمُ القلبيّ ورزقكم الحقيقيّ ، تكذيبه ، لاحتجابكم بعلومكم ، وإنكاركم ما ليس من جنسه ، كإنكار رجل جاهل ما يخالف اعتقاده كأن علمه نفس تكذيبه . أو رزقكم الصوريّ ، أي: لمداومتكم على التكذيب ، كأنكم تجعلون التكذيب غذاءكم ، كما تقول للمواظب على الكذب: الكذب غذاؤه .
{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} [83 - 85]
{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ} أي: النفس ، لدلالة الكلام عليها {الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} أي: حالة نزعه ، أو تنتظرون لفظة النفس الأخير . والخطاب لمن حول المحتضر: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} قال جمهور السلف: يعني ملك الموت أدنى إليه من أهله ، ولكن لا تبصرون الملائكة . أو لا تدركون كنه ، وترجيحيه . وبعضهم فسَّر القرب بالعلم والقدرة . وتقدم بسط الأقوال ، وترجيح الأول في تفسير آية: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ، في سورة ق ، فارجع إليه فإنه مهم .
وهذه الجملة معترضة ، أو حالية كالتي قبلها .