فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436076 من 466147

يحمله بحقه إلا المؤمن لقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة: 5] ، وتجد تحته أيضاً لا ينال معانيه ويفهمه كما ينبغي ، إلا القلوب الطاهرة ، وإن القلوب النجسة ممنوعة من فهمه ، مصروفة عنه ، فتأمل هذا السبب القريب ، وعقد هذه الأخوة بين هذه المعاني وبين المعنى الظاهر من الآية ، واستنباط هذه المعاني كلها من الآية بأحسن وجه وأبينه ، فهذا من الفهم الذي أشار إليه عليّ رضي الله عنه . انتهى .

{تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [80 - 82]

{تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} أي: الذي رباهم بالكمالات ، وهداهم إليها بتنزيلها منه .

{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ} يعني القرآن الذي قص عليكم فخامة شأنه ، وعظمة مقداره {أَنتُم مُّدْهِنُونَ} قال ابن جرير: أي: تلينون القول للمكذبين ، ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر . وأصل الادهان - كما قال الشهاب - جعل الأديم ونحوه مدهوناً بشيء من الدهن ، ولما كان ذلك مليناً له محسوساً ، أريد به اللين المعنويّ ، على أنه تجوز به عن مطلق اللين ، أو استعير لهُ ؛ ولذا سميت المداراة والملاينة مداهنة . وهذا مجاز معروف ، ولشهرته صار حقيقة عرفيه ، فلذا تجوز به هنا عن التهاون أيضاً ؛ لأن المتهاون بالأمر لا يتصلب فيه .

{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} أي: شكر رزقكم إياه تكذيبكم به ، كفراً لنعمته ، وجحداً لمنته .

قال ابن جرير: أي: وتجعلون شكر الله على رزقه إياكم التكذيب ، وذلك كقول القائل للآخر:

جعلت إحساني إليك إساءة منك إليّ

بمعنى جعلت شكر إحساني أو ثواب إحساني إليك ، إساءة منك إليّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت