ذكر في حق المقربين أموراً ثلاثة ههنا وفي قوله تعالى: {يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم} [التوبة: 21] وذلك لأنهم أتوا بأمور ثلاثة وهي: عقيدة حقة وكلمة طيبة وأعمال حسنة ، فالقلب واللسان والجوارح كلها كانت مرتبة برحمة الله على عقيدته ، وكل من له عقيدة حقة يرحمه الله ويرزقه الله دائماً وعلى الكلمة الطيبة وهي كلمة الشهادة ، وكل من قال: لا إله إلا الله فله رزق كريم والجنة له على أعماله الصالحة ، قال تعالى: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم بِأَنَّ لَهُمُ الجنة يقاتلون فِى سَبِيلِ الله} [التوبة: 111] وقال: {وَنَهَى النفس عَنِ الهوى * فَإِنَّ الجنة هِىَ المأوى} [النازعات: 40 ، 41] فإن قيل: فعلى هذا من أتى بالعقيدة الحقة ، ولم يأت بالكلمة الطيبة ينبغي أن يكون من أهل الرحمة ولا يرحم الله إلا من قال: لا إله إلا الله ، نقول: من كانت عقيدته حقة ، لا بد وأن يأتي بالقول الطيب فإن لم يسمع لا يحكم به ، لأن العقيدة لا اطلاع لنا عليها فالقول دليل لنا ، وأما الله تعالى فهو عالم الأسرار ، ولهذا ورد في الأخبار أن من الناس من يدفن في مقابر الكفار ويحشر مع المؤمنين ، ومنهم من يدفن في مقابر المسلمين ويحشر مع الكفار لا يقال: إن من لا يعمل الأعمال الصالحة لا تكون له الجنة على ما ذكرت ، لأنا نقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن عقيدته الحقة وكلمته الطيبة لا يتركانه بلا عمل ، فهذا أمر غير واقع وفرض غير جائز وثانيهما: أنا نقول من حيث الجزاء ، وأما من قال: لا إله إلا الله فيدخل الجنة ، وإن لم يعمل عملاً لا على وجه الجزاء بل بمحض فضل الله من غير جزاء ، وإن كان الجزاء أيضاً من الفضل لكن من الفضل ما يكون كالصدقة المبتدأة ، ومن الفضل مالا كما يعطي الملك الكريم آخر والمهدي إليه غيرملك لا يستحق هديته ولا رزقه.