قوله: {هذه جَهَنَّمُ} : أي: يُقال لهم و"آن"بمعنى: حار متناهٍ في الحرارة ، وهو منقوصٌ كقاضٍ يُقال: أنى يَأْني فهو آن كقَضى يَقْضي فهو قاضٍ . وقد تَقَدَّمَ في الأحزاب . والعامَّةُ يَطوفون مِنْ طاف . وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو عبد الرحمن"يُطافُون"مبنياً للمفعول ، مِنْ أطافهم غيرُهم . والأعمش وطلحة وابن مقسم"يُطَوِّفُون"بضمِّ الياء وفتح الطاءِ وكسرِ الواوِ مشددةً ، أي: يُطَوِّفُون أنفسَهم . وقرأت فرقةٌ"يَطَّوَّون"بتشديد الطاء والواو . والأصلُ: يتطَوَّفون .
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)
قوله: {مَقَامَ رَبِّهِ} : يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً ، وأَنْ يكونَ مكاناً . فإِنْ كان مصدراً ، فيُحْتمل أَنْ يكونَ مضافاً لفاعلِه ، أي: قيامَ ربِّه عليه وحِفْظَه لأعمالِه مِنْ قولِه: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] ويُرْوَى هذا المعنى عن مجاهد ، وأن يكونَ مضافاً لمفعولِه . والمعنى: القيام بحقوق الله فلا يُضَيِّعُها . وإنْ كان مكاناً فالإِضافةُ بأَدْنى مُلابسة لَمَّا كان الناسُ يقومون بين يَدَيِ اللّهِ تعالى للحاسب في عَرَصات القيامة . قيل: فيه مَقامُ الله . والظاهرُ أن الجنَّتَيْن لخائفٍ واحدٍ . وقيل: جنةٌ لخائفِ الناسِ ، وأُخرى لخائفِ الجنِّ ، فيكون من بابِ التوزيعِ . وقيل"مَقام"هنا مُقْحَمٌ والتقدير: ولِمَنْ خاف ربَّه وأنشد:
4186 ... ... ... ... ... ونَفَيْتُ عنه ... مَقامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللعينِ
أي: نَفَيْتُ الذئبَ ، وليس بجيدٍ ؛ لأنَّ زيادةَ الاسمِ ليسَتْ بالسهلة .
ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48)