رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17)
قوله: {رَبُّ المشرقين} : العامَّةُ على رَفْعِه . وفيه وجهان ، أحدهما: أنه مبتدأٌ ، خبرُه"مَرَج البحرَيْن"وما بينهما/ اعتراضٌ . والثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هوَ رَبُّ أي: ذلك الذي فَعَلَ هذه الأشياء . والثالث: أنه بدلٌ من الضمير في"خَلَق". وابن أبي عبلة"ربِّ"بالجر بدلاً أو بياناً ل"ربِّكما". قال مكي: " ويجوزُ في الكلام الخفضُ على البدلِ مِنْ"ربِّكما"كأنَّه لم يَطَّلعْ على أنها قراءةٌ منقولةٌ والمَشْرقان ، قيل: مَشرِقُ الشتاءِ والصيفِ ومَغْرباهما . وقيل: مَشْرقا الشمس والقمر ومَغْربهما . وقيل: مَشرقا الشمس فقط ومَغْرباها . قال الشيخ: " وعن عباس: للشمس مَشْرِقٌ في الصيفِ مُصْعِدٌ ، ومَشْرِقٌ في الشتاءِ مُنْحَدرٌ ، تنتقل فيهما مُصْعِدةً ومُنحَدرة". وقال الشيخ:"فالمشرقان والمغربان للشمس"قلت: وهذا هو القولُ الذي يقول: مَشْرِقُ الصيفِ ومَشْرِقُ الشتاء فإنه إنَّما يعني بهما شُروق الشمسِ والقمرِ فيهما ، أو شروق الشمسِ وحدَها فيهما ، فهو داخلٌ في أحدِ القولَيْن المذكورَيْن ضرورةً ."
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)