2 -رأينا أن السور التي تفصل في محور من سورة البقرة تفصل فيه وفي ارتباطاته وامتداداته، ولقد جاء بعد آيتي المحور في سورة البقرة قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ* وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ فهذه الآيات جاءت بعد آيتي المحور، فهي من امتدادات المحور وارتباطاته، وقد ظهر أثر ذلك في السورة: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ فلذلك صلته بقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا وقد بشرت السورة المتقين وأنذرت المجرمين.
ومن امتدادات المحور في سورة البقرة قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقد ظهر أثر ذلك في السورة وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ومن امتدادات المحور في سورة البقرة قوله تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وقد ظهر أثر ذلك في السورة الرَّحْمنُ ....
3 -وقد سارت السورة في سياقها الخاص فبدأت بذكر النشأة: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ ... ثم تحدثت عن النهاية الأولى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ثم تحدثت عن النهاية الكبرى إذ يستقر أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة.
4 -عرفنا من السورة أن أهل الجنة نوعان، فعرفنا بذلك أن هناك درجة عليا من العبادة والتقوى، استحق أهلها نوعا من الجنان، وأن هناك درجة دنيا من العبادة والتقوى استحق أهلها نوعا آخر من الجنان، وستأتي سورة الواقعة لتحدثنا عن السابقين، وعن أهل اليمين، وذلك من مظاهر التكامل بين سورتي الرحمن والواقعة.