فليقم نظره على ما بين يديه من العالم الأرضى .. حيث يجد وجه الأرض وقد نجمت فيه نجوم أشبه بنجوم السماء وكواكبها ..
« وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » ..
ففى الأرض نجم ، وشجر ..
والنجم ، هو النبات الذي لا ساق له ، مما يظهر على وجه الأرض ، كالحشائش ، ونحوها ..
والشجر هو ما قام على سوق وما اتصل بهذه السوق من فروع ، وأغصان وأوراق ، وأزهار ، وثمار ..
والنجم من نبات الأرض ، يمثّل الكواكب والنجوم المنثورة فِي السماء ، والتي تبدو فِي مرأى العين صغيرة باهتة ..
والشجر ، يمثل الشمس والقمر فِي ظهورهما ، وكبر حجمهما ..
وإذا كان جريان الشمس والقمر بحسبان ، فإن قيام النجم والشجر من النبات ، بحسبان أيضا ، إذ أن كلّا منهما فِي يدالقدرة الإلهية ، قائم فِي محراب الولاء ، والخضوع ، والسجود ، للّه رب العالمين .. وأنه كما فِي العالم العلوي مجال فسيح النظر والكشف عن علوم لا حدود لها ، فكذلك فِي عالم النبات ، نجمه ، وشجره - علم لا ينتهى أبدا .. « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ .. »
ثم ، إنه إذا كان فِي الناس من لا يرى هذا التفصيل فِي العالم العلوي أو الأرضى ، فإنه لن يكون فِي الناس أبدا من لا يرى السماء جملة ، أو الأرض جملة ..
«وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ