يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ أي: يجرون فيها على وجوههم. قال ابن كثير: أي لما كانوا في سعر وشك وتردد، أورثهم ذلك النار، ولما كانوا ضلالا يسحبون فيها على وجوههم لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي: ذوقوا مس سقر لكم، أي: ذوقوا عذابها، وسقر: علم لجهنم
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ أي: إنا خلقنا كل شيء بقدر، أي بتقدير سابق، أو خلقنا كل شيء مقدرا محكما مرتبا على حسب ما اقتضته الحكمة، أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ، معلوما قبل كونه، قد علمنا حاله وزمانه، فإذا كانت الكلمة مشتقة من التقدير، فالمراد بذلك إقامة الحجة على الكافرين بمجيء يوم القيامة، وإذا كانت مشتقة من القدر فالآية تنذر الكافرين أن يخافوا الله،
ثم قال تعالى: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ أي: وما أمرنا إلا كلمة واحدة، أي:
وما أمرنا لشيء نريد تكوينه إلا أن نقول له: كن فيكون كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أي:
على قدر ما يلمح أحدكم ببصره، والتشبيه للتقريب، وقيل المراد بأمرنا القيامة، فإذا كان المراد أمر الله في الدنيا فإن السياق يفيد أن قدرة الله عزّ وجل التي خلقت الأشياء كلها، والتي هذا شأنها تصل إليكم إذا أرادت تعذيبكم، وإذا كان المراد أمر الآخرة فإن الآيات تدلل على أن الساعة آتية لا ريب فيها من خلال عرض مظاهر قدرة الله،
وذكر الآية اللاحقة يرجح الأول قال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ أي:
أشباهكم في الكفر من الأمم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: متعظ.
كلمة في السياق: