3 -إن صلة الآيات المارة معنا والتي ستمر من المجموعة الثانية بقوله تعالى في المحور: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ واضحة، فالمجموعة تقدم لنا نماذج على عدم انتفاع الكافرين بالإنذار، وعلى نماذج من العذاب العظيم لهم في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر.
تفسير الفقرة الثانية:
كَذَّبَتْ عادٌ أي: قوم هود فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي: انذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله، أو انذاراتي في تعذيبهم لمن بعدهم
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً أي: باردة أو شديدة الصوت قال ابن كثير: وهي الباردة الشديدة البرد فِي يَوْمِ نَحْسٍ أي: في يوم شؤم عليهم مُسْتَمِرٍّ أي: دائم الشر عليهم، فقد استمر حتى أهلكهم قال ابن كثير: (أي مستمر عليهم نحسه ودماره، لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي)
تَنْزِعُ الريح النَّاسَ أي: تقلعهم عن أماكنهم، وتنزعهم وتكبهم، وتدق رقابهم كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي: كأنهم أصول نخل منقلع عن مغارسه، قال النسفي: وشبهوا بأعجاز النخل؛ لأن الريح كانت تقطع رءوسهم فتبقي أجسادا بلا رءوس فيتساقطون على الأرض أمواتا، وهم جثث طوال كأنهم أعجاز نخل، وهي أصولها بلا فروع، وقال ابن كثير: وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار، ثم تنكسه على أم رأسه، فيسقط إلى
الأرض فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ كان العذاب والله شديدا والإنذارات صادقة
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي: سهلناه ليتذكر الناس فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: فهل من متذكر يتوب، أو يثوب، أو يتعظ، أو يعرف فيعمل.
كلمة في السياق: