وهذه الآية الكريمة تشير إلى إزالة إشكال معروف في الآية ، وإيضاح ذلك أن الله تعالى فيه ا نسب العقر لواحد لا لجماعة ، لأنه نال: فتعاطى فعقر ، بالإفراد مع أنه أسند عقر الناقة في آيات أخر إلى ثمود كلهم كقوله في سورة الأعراف: {فَعَقَرُواْ الناقة وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} [الأعراف: 77] الآية ، وقوله تعالى في هود {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65] وقوله في الشعراء: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ} [الشعراء: 157] وقوله في الشمس: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} [الشمس: 14] .
ووجه إشارة الآية إلى إزالة هذا الإشكال هو أن قوله تعالى: {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فتعاطى فَعَقَرَ} [القمر: 29] يدل على أن ثمود اتفقوا كلهم على عقر الناقة ، فنادوا واحداً منهم لينفذ ما اتفقوا عليه ، أصالة عن نفسه وتبلية عن غيره. ومعلوم أن المتمالئين على العقر كلهم عاقرون ، وصحت نسة العقر إلى المنفذ المباشر للعقر ، وصحت نسبته أيضاً إلى جميع ، لأنهم متمالئون كما دل عليه ترتيب تعاطي العقر بالفاء في قوله: فتاعاطا فعقر على ندائهم صاحبهم لينوب عنهم في مباشرة العقر في قوله تعالى: {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ} أي نادوه ليعقرها.
وجمع بعض العلماء بين هذه الآيات بوجه آخر ، وهو أن إطلاق المجموع مراداً به بعضه أسلوب عربي مشهور ، وهو كثير في القرآن في كلام العرب.
وقد قدمنا في سورة الحجرات أن منه قراءة حمزة في قوله تعالى: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم} [البقرة: 191] بصيغة المجرد في الفعلين لأن من قتل ومات لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله ، بل المراد في إن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر ، ونظيره قول ابن مطيع:
فإن تقتلونا عند حرة واقسم... فإنا على الإسلام أول من قتل