وقوله: {عُيُوناً} ، تمييز محول عن المفعول ، والأصل فجرنا عيون الأرض. والتفجير: إخراج الماء منها بكثرة ، وألن في قوله: {فَالْتَقَى المآء} للجنس ، ومعناه التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر ، أي قدره الله وقضاه.
وقيل: إن معناه أن الماء النازل من السماء والمتفجر من الأرض جعلهمال له بمقدار ليس أحدهما أكثر من الآخر ، والأول أظهر.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من دعاء نوح ربه جل وعلا ، أن ينتصر له ، من قومه فينتقم منهم ، وأن الله اجابه فانتصر له منهم فأهلكهم جميعاً بالغرق في هذا الماء المتلقى من السماء والأرض ، موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في الأنبياء: {وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ فاستجبنا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنبياء: 76 - 77] .
وقوله تعالى في الصافات {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المجيبون وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم} [الصافات: 75] - إلى قوله - {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} [الصافات: 82] .
وقد بين جل وعلا أن دعاء نوح فيه سؤاله الله أن يهلكهم إهلاكاً مستأصلاً ، وتلك الآيات فيها بيان لقوله هنا: فانتصر وذلك كقوله تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} [نوح: 26 - 27] وما دعا نوح على قومه إلا بعد ان أوحى الله إليه انه لا يؤمن منهم أحد غير القليل الذي آمن ، وذلك في قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} [هود: 36. وقد قال تعالى {وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود: 4] .