وفي صحيح مسلم أن ابن عمر تبرأ منهم ولا يتبرأ إلاَّ من كافر، ثم أكَّدَ هذا بقوله: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.
وروى مسلم عن طاوس قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيءٍ بقدر.
وسمعت ابن عمر يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: كل شيءٍ بقدر حتى العَجْز والكَيْس، أو الكيسُ والعجز. وهذا إبطال لمذهب القدرية والآية من باب {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} وهذا هو المقصود من قوله - تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .
{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }
المفردات:
{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ} أي: ما أمرنا إلا كلمة واحدة، وهي قول الله - تعالى: كُنْ {كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} في السرعة واليسر؛ لأن اللمح: النظر بسرعة، وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف، والاسم اللمحة.
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} : أشباهكم في الكفر من الأُمم السابقة، أو أتباعكم.
{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} أي: في اللوح المحفوظ؛ أو في كتب الحفظة.
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} أي: مسطور ومكتوب في اللوح المحفوظ على عامله قبل أن يفعله ليجازى به، يقال: سطره يسطُره سطرا: كتبه، واستطر مثله.
{فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} أي: في جنات وضياء، ومنه النهار؛ لضيائه.
{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} : في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة.
{عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} أي: عند مليك عظيم الملك كامل القدرة، يفعل ما يشاء.
التفسير
50 - {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} :