والمعنى: وبالله لقد جاءَ آل فرعون الإنذارات المتكررة بما سيلقونه من عذاب ونكال أو فقد جاءَهم الرسل يوسف وغيره إلى أَن جاء موسى وهارون، وقد كان منهم ما حكاه الله بقوله:
42 - {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} :
هذا استئناف مبنى على حكاية مجيء النذر، كأنه قيل: فماذا فعل آل فرعون حينئذ؟ فقيل: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} أي: بمعجزاتنا الدالة على توحيدنا، ونبوة أَنبيائنا؛ فإن تكذيب البعض تكذيب للكل، أَو المراد بالآيات كلها معجزات موسى - عليه السلام - وهي
الآيات التسع: العصا واليد والسنون والطمسة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وكان جزاؤهم أَن قهرناهم بسبب تكذيبهم فأَخذناهم أَخذ عزيز لا يغالب ولا يدافع، مقتدر على الانتقام منهم وفق إرادته لا يعجزه شيءٌ عن تنفيذ ما يريد.
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) }
المفردات:
{خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} أي: من الكفار السابقين مثل قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وآل فرعون.
{أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} أي: أَلكم براءَة وسلامة من العذاب في الكتب المنزلة على الأَنبياء.
{وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} أي: ينصرفون منهزمين، ويراد من الدبر الأَدبار.
{أَدْهَى وَأَمَرُّ} أي: في أقصى غاية الفظاعة من الداهية، وهي الأمر الشنيع الذي لا يهتدي للخلاص منه، وفي نهاية المرارة التي لا يستساغ احتمالها، ولا يتسنى الصبر عليها.
التفسير
43 - {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} :
الاستفهام للإنكار ومعناه النفى.
والمعنى: أكفاركم يا أهل مكة أو يا أُمة العرب أقوى وأشد وأكثر عددا أو أقل كفرًا