فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430737 من 466147

وأحياناً يرى البشر طرف الخيط القريب ولا يرون طرفه البعيد. وأحياناً يتطاول الزمن بين المبدأ والمصير في عمرهم القصير ، فتخفى عليهم حكمة التدبير. فيستعجلون ويقترحون. وقد يسخطون. أو يتطاولون!

والله يعلمهم في هذا القرآن أن كل شيء بقدر ليسلموا الأمر لصاحب الأمر ، وتطمئن قلوبهم وتستريح ويسيروا مع قدر الله في توافق وفي تناسق ، وفي أنس بصحبة القدر في خطوه المطمئن الثابت الوثيق..

ومع التقدير والتدبير ، القدرة على تفعل أعظم الأحداث بأيسر الإشارات:

{وما أمرنا إلاّ واحدة كلمح بالبصر} ..

فهي إشارة واحدة. أو كلمة واحدة يتم بها كل أمر: الجليل والصغير سواء. وليس هنالك جليل ولا صغير. إنما ذلك تقدير البشر اللأشياء. وليس هنالك زمن ولا ما يعادل لمح البصر. إنما هو تشبيه لتقريب الأمر إلى حس البشر. فالزمن إن هو إلا تصور بشري ناشئ من دورة أرضهم الصغيرة ، ولا وجود له في حساب الله المطلق من هذه التصورات المحدودة!

واحدة تنشئ هذا الوجود الهائل. وواحدة تبدل فيه وتغير. وواحدة تذهب به كما يشاء الله. وواحدة تحيي كل حي. وواحدة تذهب به هنا وهناك. وواحدة ترده إلى الموت. وواحدة تبعثه في صورة من الصور. وواحدة تبعث الخلائق جميعاً. وواحدة تجمعهم ليوم الحشر والحساب.

واحدة لا تحتاج إلى جهد ، ولا تحتاج إلى زمن. واحدة فيها القدرة ومعها التقدير. وكل أمر معها مقدر ميسور.

وبواحدة كان هلاك المكذبين على مدار القرون. وفي هذه يذكرهم بمصير أمثالهم من المكذبين:

{ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر؟ وكل شيء فعلوه في الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر} .

فهذه مصارع المكذبين ، معروضة في الحلقات التي تضمنتها السورة من قبل. {فهل من مدكر؟} .. يتذكر ويعتبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت