{إِلَّا وَاحِدَةٌ} أي: تعلق المشيئة الأزلية الموجبة لوجود كل شيء في زمان معيّن ، على وجه معلوم ، ثابت في لوح القدرة ، المسمّى في الشرع بـ: كن ، فيجب وجوده في ذلك الزمان ، على ذلك الوجه دفعة . انتهى .
وقيل: معنى الآية ، معنى قوله تعالى:
{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ} [النحل: 77] .
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [51]
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} أي: أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة .
قال الشهاب: أصل معنى الأشياع جمع شيعة ، وهم من يتقوى بهم المرء من الأتباع . ولما كانوا في الغالب من جنس واحد ، أريد به ما ذكر ، إما باستعماله في لازمه ، أو بطريق الاستعارة .
{فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي: متعظ بذلك ينزجر به .
{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} [52]
{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} أي: الكتب التي أحصتها الحَفَظة عليهم .
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [53]
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} أي: من الأعمال {مُسْتَطَرٌ} أي: مسطور لا يمحى ولا ينسى ، كما قال تعالى:
{وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49] ، وقوله سبحانه: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُورً ا *اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 13 - 14] .
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( يا عائشة ! إياك ومحقرات الذنوب ، فإن لها من الله طالباً ) .