{فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} أي: جنونٍ ، أو عناء . فهو اسم مفرد . وقيل: جمع سعير ، كأنهم عكسوا عليه ، فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على اتباعهم له .
قال الزمخشريّ قالوا: {أَبَشَراً} إنكاراً لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية ، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر ، وهم الملائكة . وقالوا {مِّنَّا} لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى . وقالوا {وَاحِداً} إنكاراً لأن تتبع الأمة رجلاً واحداً ، أو أرادوا واحداً من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم ، ويدل عليه قولهم {أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} يعنون: الوحي والنبوة ، أي: وفينا من هو أحق بها على زعمهم ، لكونه أعزُّ مالاً ونفراً {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} أي: متكبر ، حمله كبره على استتباعنا له .
{سَيَعْلَمُونَ غَداً} أي: عند نزول العذاب بهم ، أو يوم القيامة {مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} أي: المتكبر عن الحق ، البطر له .
{إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} أي: آية وحجَّة لصالح على قومه امتحاناً لهم وابتلاء {فَارْتَقِبْهُمْ} أي: انتظرهم وتبصر ما هم صانعوه بها {وَاصْطَبِرْ} أي: على دعوتهم .
{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء} أي: الذي يردونه لشرب مواشيهم {قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} أي: مقسوم بينهم ، لها شرب يوم ، ولهم شرب يوم {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} أي: يحضره صاحبه في نوبته . والشرب النصيب من الماء .
ثم أشار تعالى إلى عتوهم عن أمر ربهم بقوله: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى} فتناول الناقة بيده {فَعَقَر} أي: فعقرها وقتلها .