(فنادوا صاحبهم) أي: فتمادوا على ذلك أو فبقوا على ذلك مدة ثم ملوا من ضيق الماء والمرعى عليهم وعلى مواشيهم، فأجمعوا على قتلها، والفاء فصيحة تفصح أن في الكلام محذوفاً وهو ما تقدم، والمعنى نادى ثمود صاحبهم وهو قدار بن سالف عاقر الناقة يحضونه على عقرها.
(فتعاطى) التعاطي تناول الشيء بتكلف، أي: تناول الناقة بسيفه (فعقر) أو اجترأ على تعاطي أسباب العقر فعقرها غير مكترث، قال محمد
ابن اسحق: كمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها ثم شد عليها بالسيف فكسر عرقوبها، ثم نحرها موافقة لهم
(فكيف كان عذابي ونذر) ؟ أي: إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله، أي: وقع موقعه وبينه بقوله:
(إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة) قال عطاء: يريد صيحة جبريل صاح بهم في اليوم الرابع من عقر الناقة، لأنه كان في يوم الثلاثاء ونزول العذاب بهم كان في يوم السبت وقد مضى بيان هذا في سورة هود والأعراف.
(فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) قرأ الجمهور بكسر الظاء، والهشيم حطام الشجر ويابسه، والمحتظر صاحب الحظيرة، وهو الذي يتخذ لغنمه حظيرة تمنعها عن برد الريح، يقال: إحتظر على غنمه إذا جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض وقال في الصحاح: المحتظر الذي يعمل الحظيرة، أي: من يابس الشجر والشوك، يحفظ الغنم من السباع والذئاب، والحظيرة زريبة الغنم ونحوها، قاله الشهاب، وقرئ بفتح الظاء أي: كهشيم الحظيرة فمن قرأ بالكسر أراد الفاعل للاحتظار، ومن قرأ بالفتح أراد الحظيرة، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، ومعنى الآية: أنهم صاروا كالشجر إذا يبس في الحظيرة، وداسته الغنم بعد سقوطه.