وقيل: هو من قولهم"حبل مرير الفتل"من المرة وهي الشدة أي سحر قوي محكم. وقيل: من المرارة يقال: استمر الشيء إذا اشتد مراراته أي سحر مستبشع مر في مذاقنا. وقيل: مستمر أي مار ذاهب زائل عما قريب. عللوا أنفسهم بالأماني الفارغة فخيب الله آمالهم بإعلاء الدين وتكامل قوته كل يوم. والظاهر أن قوله {وأن يروا} إلى آخر الآية. جملة معترضة بياناً لما اعتادوه عند رؤية الآيات. وقوله {وكذبوا} عطف على قوله {اقترب} كأنهم قابلوا الاقتراب والانشقاق بالتكذيب واتباع الأهواء. والمعنى وكذبوا بالأخبار عن اقتراب الساعة {واتبعوا أهواءهم} في أن محمد صلى الله عليه وسلم ساحر أو كاهن أو كذبوا بانشقاق القمر واتبعوا آراءهم الفاسدة في أنه خسوف عرض للقمر وكذلك كل آية {وكل أمر مستقر} صائر إلى غاية وأن أمر محمد صلى الله عليه وسلم سيصير إلى حد يعرف منه حقيقته وكذلك أمرهم مستقر على حالة البطلان والخذلان. ومن قرأ بالجر فلعطف {كل} على الساعة أي اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر وبين حاله. ثم أشار بقوله {ولقد جاءهم} إلى أن كل ما هو لطف بالعباد قد وجد فأخبرهم الرسول باقتراب القيامة وأقام الدليل على صدقه ووعظهم بأحوال القرون الخالية وأهوال الدار الآخرة. وفي كل ذلك {مزدجر} لهم أي ازدجار أو موضع ازدجار ومظنة ادكار وهو افتعال من الزجر قلبت التاء دالاً. وقوله {حكمة} يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذا الترتيب في إرسال الرسول وإيضاح الدليل والإنذار بمن مضى من القرون حكمة بالغة كاملة قد بلغت منتهى البيان {فما تغنى} نفي أو استفهام إنكار معناه أنك أتيت بما عليك من دعوى النبوة مقرونة بالآية الباهرة وأنذرتهم بأحوال الأقدمين فلم يفدهم فأي غناء تغنى النذر أي الإنذارات بعد هذا {فتول عنهم} لعلمك أن الإنذار لا يفيد فيهم ولا يظهر الحق لهم إلى يوم البعص والنشور. والداعي إسرافيل أو جبريل ينادي إلى شيء منكر