{فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} منصب ، وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصابها ، وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب.
{وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة ، وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة. {فَالْتَقَى الماء} ماء السماء وماء الأرض ، وقرئ"الماءان"لاختلاف النوعين"الماوان"بقلب الهزة واواً. {على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} على حال قدرها الله تعالى في الأزل من غير تفاوت ، أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل على قدر ما أخرج ، أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان.
{وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ ألواح} ذات أخشاب عريضة. {وَدُسُرٍ} ومسامير جمع دسار من الدسر ، وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث أنها كالشرح لها تؤدي مؤداها.
{تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا} بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا. {جَزَاءً لّمَن كَانَ كُفِرَ} أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها ، فإن كل نبي نعمة من الله تعالى ورحمة على أمته ، ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير ، وقرئ"لِمَنْ كُفِرَ"أي للكافرين.
{وَلَقَدْ تركناها} أي السفينة أو الفعلة. {ءايَةً} يعتبر بها إذ شاع خبرها واشتهر. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} معتبر ، وقرئ"مذتكر"على الأصل ، و"مذكر"بقلب التاء ذالاً والإِدغام فيها.
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} استفهام تعظيم ووعيد ، والنذر يحتمل المصدر والجمع.
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان} سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها. {لِلذّكْرِ} للادكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر ، أو للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ. {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} متعظ.
{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} وإنذاري أتى لهم بالعذاب قبل نزوله ، أو لمن بعدهم في تعذيبهم.