وإنما قال {فَعَقَرُواْ الناقة} [الأعراف: 77] في آية أخرى لرضاهم به أو لأنه عقر بمعونتهم {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} في اليوم الرابع من عقرها {صَيْحَةً واحدة} صاح بهم جبريل عليه السلام {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر} والهشيم الشجر اليابس المتهشم المتكسر ، والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم ، وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع الاحتظار أي الحظيرة {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .
{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} يعني على قوم لوط {حاصبا} ريحاً تحصبهم بالحجارة أي ترميهم {إِلا ءالَ لُوطٍ} ابنتيه ومن آمن معه {نجيناهم بِسَحَرٍ} من الأسحار ولذا صرفه ويقال: لقيته بسحر إذا لقيته في سحر يومه.
وقيل: هما سحران: فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه {نِعْمَةً} مفعول له أي إنعاماً {مّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ} نعمة الله بإيمانه وطاعته {وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ} لوط عليه السلام {بَطْشَتَنَا} أخذتنا بالعذاب {فَتَمَارَوْاْ بالنذر} فكذبوا بالنذر متشاكين {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ} طلبوا الفاحشة من أضيافه {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} أعميناهم.
وقيل: مسحناها وجلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق.
رُوي أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة: خلهم يدخلوا إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة فتركهم يترددون ولا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط {فَذُوقُواْ} فقلت لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة {عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً} أول النهار {عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} ثابت قد استقر عليهم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة.